مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
424
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وقد أجيب عنها بما حاصله : عدم دلالتها على بطلان العبادة وفسادها فقهيّاً ؛ لعدم الملازمة بين عدم الثواب والبطلان فقهيّاً ، والروايات الأخيرة أيضاً ليس لها دلالة على فساد العبادات وإنّما هي ناظرة إلى عدم النجاة في آخر الأمر وختم أمره إلى النار ؛ إذ لا دلالة فيها على أنّ عقاب جاحد الولاية إنّما هو على تركه العبادات أو فسادها ، بل لها الدلالة الواضحة على أنّ السبب في عقابه وختم أمره إلى النار هو جحده للولاية وإن كانت عباداته واقعة على وجهها فقهيّاً في مذهبه ، فهو علّة تامّة مستقلّة للخلود في النار ، وأنّ النجاة منها إنّما يحصل بأمرين معاً : صحّة الأعمال والعبادات ، والولاية « 1 » . هذا ، ولكنّ الذي يسهّل الخطب أنّ هذا النزاع أثره الكلامي محدود جداً ولا يترتّب عليه أيّ أثر فقهي ، أمّا الأوّل فلعدم الخلاف في خلود الجاحد والمعاند في النار ؛ للروايات المتقدّمة ولو قلنا بصحّة عباداته فقهيّاً ، كما لا خلاف في نجاة المستبصر إذا كان قد أتى بعباداته على وجهها الصحيح في مذهبه ؛ لما مرّ من قوله عليه السلام في رواية العجلي : « كلّ عمل عمله في حال ضلاله ثمّ منّ اللَّه عليه فإنّ اللَّه يأجره عليه ، إلّاالزكاة فإنّه يعيدها . . . » « 2 » ، والقاصر لا يمكن الحكم عليه بالنار قطعاً كما لا يخفى . وأمّا انتفاء الأثر الفقهي فلأنّ الفقهاء أجمعوا على عدم وجوب قضاء ما أتاه صحيحاً في مذهبه بعد الاستبصار ؛ إمّا لحكمهم بصحّتها على القاعدة ؛ لعدم اشتراطها بالإيمان ، أو لاشتراطها بالإيمان ولكن بنحو الشرط المتأخّر ، فيُكشف بالاستبصار كونها واجدة للشرط من أوّل الأمر على نحو الكشف الحكمي « 3 » ؛ وإمّا لحكمهم بعدم لزوم القضاء عفواً ومنّاً - وإن كانت فاسدة على القاعدة - للروايات الدالّة على ذلك ، وكونها منّةً من اللَّه تعالى عليهم كما مرّت الرواية بهذا المضمون آنفاً . نعم ، لا خلاف بينهم في لزوم قضاء الزكاة ؛ لاشتراط الإيمان في مستحقّها - كما مرّت الإشارة إليه في بعض
--> ( 1 ) انظر : فقه الصادق 9 : 212 - 215 ( 2 ) الوسائل 1 : 126 ، ب 31 من مقدّمة العبادات ، ح 1 ( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 1 / 5 : 130